Leenahmd7

Share to Social Media

مرت الأيام، وتغيرت حالتها. لم تعد هُيام تذهب إلى المشفى فقط لتؤدي عملها، بل بدأت تشعر بحضور عادل كما لو أنه أصبح جزءًا من روتين يومها. كان يتعافى بشكل أسرع من المتوقع، لكنها لم تتمكن من التخلص من ذلك الشعور الذي يلاحقها. كانت عينيه تلاحقها أينما ذهبت، تراقب كل حركة، وكل كلمة، حتى في صمتها كانت هناك ألف سؤال.

في صباح أحد الأيام، بينما كانت تُعد الأدوات الطبية، اقترب منها عادل دون أن تُلاحظ. كان يسير بخطوات ثقيلة، كما لو كان يحاول أن يقترب منها، لكن لا يريد أن يُسمع صوت خطواته.

"هُيام..." نادى بصوته العميق.
التفتت إليه بسرعة، وكأنها اكتشفت أنه كان يراقبها طوال الوقت.

"ماذا تريد؟" سألته بنبرة عادية، لكن قلبها كان ينبض بسرعة أكبر من المعتاد.

"أريد أن أعرف..." بدأ وهو ينظر إليها بعينيه الهادئتين، "كيف يمكن لشخص أن يظل صامدًا وسط كل هذا؟ وسط الخراب والحروب التي لا تنتهي؟ كيف لا تنهار قلوبكم في النهاية؟"

كانت الكلمات ثقيلة على قلبها. طوال تلك الأيام، كانت تقاتل بصمت، لا لشيء سوى أن تبقى على قيد الحياة. لكنها لم تفكر أبدًا في السؤال الذي طرحه.
"نحن نعيش لأننا يجب أن نعيش، عادل." أجابت بصوتٍ منخفض، وكأنها تكمل حديثًا طويلًا كانت قد بدأته منذ زمن. "نعيش لأن الأمل موجود، حتى لو كان على أطراف الأصابع."

لكن عادل لم يقتنع بالإجابة. كانت نظرته ثابتة، وكأنها أغرب من أي إجابة كانت تتوقعها.

"وأنتِ، هل تعتقدين أن الأمل يمكن أن يكون حقيقيًا بيننا؟" سأل بصوتٍ غريب، كأنه يستفهم شيئًا كان يشغله منذ زمن.
هُيام شعرت بارتباك مفاجئ. كانت الكلمات تقف على حافة لسانها، لكن لم تكن قادرة على أن تقول ما تشعر به حقًا. كانت هناك رابطة غير مرئية بينهما، شيء غريب يجعلها تتساءل إذا كانت حقًا تحارب من أجل الإنسانية فقط، أم أن هناك شيئًا في قلبها يكذب ذلك.

لم تجب. بل اكتفت بالصمت، وأكملت عملها. لكنها كانت تعلم أنه لا شيء يبقى كما هو. وأحيانًا، تكون أسئلة القلب أقوى من أسئلة العقل.
لكن الحقيقة كانت واضحة في نظره، عادل كان يعرف ما وراء الكلمات، وكان هو نفسه يسأل سؤالًا لم يكن قادرًا على إجابة نفسه عنه.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.